ابن أبي الحديد
252
شرح نهج البلاغة
الشرح : قوله : " وأتباع البهيمة " ، يعنى الجمل ، وكان جمل عائشة راية عسكر البصرة ، قتلوا دونه كما تقتل الرجال تحت راياتها . وقوله : " أخلاقكم دقاق " ، يصفهم باللؤم ، وفى الحديث أن رجلا قال له : يا رسول الله إني أحب أن أنكح فلانة ، إلا أن في أخلاق أهلها دقة ، فقال له : " إياك وخضراء الدمن ، إياك والمرأة الحسناء في منبت السوء " . قوله : " وعهدكم شقاق " يصفهم بالغدر ، يقول : عهدكم وذمتكم لا يوثق بها ، بل هي وإن كانت في الصورة عهدا أو ذمة ، فإنها في المعنى خلاف وعداوة . قوله : " وماؤكم زعاق " ، أي ملح ، وهذا وإن لم يكن من أفعالهم إلا أنه مما تذم به المدينة ، كما قال : بلاد بها الحمى وأسد عرينة * وفيها المعلى يعتدى ويجور فإني لمن قد حل فيها لراحم * وإني من لم يأتها لنذير ولا ذنب لأهلها في أنها بلاد الحمى والسباع : ثم وصف المقيم بين أظهرهم بأنه مرتهن بذنبه ، لأنه إما أن يشاركهم في الذنوب أو يراها فلا ينكرها ، ومذهب أصحابنا أنه لا تجوز الإقامة في دار الفسق ، كما لا تجوز الإقامة في دار الكفر . والجؤجؤ : عظم الصدر وجؤجؤ السفينة : صدرها .